حسن الأمين
57
مستدركات أعيان الشيعة
واسم شيطان قلي في الأصل هو نور علي ويلقب نفسه بشاه قلي وهو أحد مريدي الخانقاه الصفوي وأنصار الشاه إسماعيل ، وقد نجح خلال فترة قصيرة - بعد دعوة الناس إلى نفسه - في جمع حشود عظيمة من أهالي تلك المنطقة ، ومنهم الصوفيون والمتضررون من الدولة العثمانية . وتعاظم أمر شاه قلي حتى عجز الحكام المحليون ورؤساء المعسكرات المجاورة عن القضاء عليه فبعث السلطان بايزيد جيشا بقيادة وزيره الأعظم علي باشا لاخماد حركة شاه قلي . ودارت بين الطرفين معركة ضارية قتل فيها الوزير الأعظم وهزم جيشه ، فأصيبت القوات العثمانية بالذعر ولم يجرؤ أحد بعد ذلك على قتال شاه قلي الذي باشر بشن الغارات على الولايات المجاورة ثم غادر الأراضي العثمانية بسلام ودخل الأراضي الإيرانية فالتحق بصفوف القزلباش . ومن الطبيعي أن تقوم الدولة العثمانية ببحث هذه القضية مع أركان الدولة الإيرانية . وأما الوفد المصري فان القدر الذي يعرف عنه هو أنه كان يحمل وثائق تظهر النزعة التوسعية لدى العثمانيين ، ودعا إيران للاتحاد مع مصر عسكريا وسياسيا بوجه الدولة العثمانية لأن مثل هذا الاتحاد سيكون فيه نفع الطرفين ، فمن الممكن أن يوقف الدولة العثمانية عند حدها فيمنعها من التفكير بالاعتداء على جيرانها . ورحبت إيران بهذه الدعوة ، فابرمت اتفاقا بهذا الشأن مع مصر في أواخر عام 917 وبعثت بوفد إلى مصر لإتمام الاتفاق . وفي الوقت الذي كانت قوات القزلباش تعسكر في قم علم أن السلطان بايزيد قد مات وخلفه ابنه السلطان سليم الذي باشر من فوره بقتل إخوانه وأولادهم واستطاع أحد أحفاد بايزيد وهو السلطان مراد الافلات من قبضة عمه القاسي واللجوء إلى البلاط الإيراني . وفي الوقت الذي كان فيه الشاه إسماعيل يمضي في قم شتاء عام 917 وربيع 918 كان يتابع أخبار حرب تركستان ونتائجها وقصة هذه الحرب كما يلي : بعد أن استفحل أمر محمد خان الشيباني وقويت شوكته هاجم سمرقند فاضطر حاكمها الملك ظهير الدين محمد بابر إلى مغادرتها والانسحاب نحو فرغانة وأنديجان ولكن قوات الأوزبك واصلت زحفها فواصل هو انسحابه متخليا عن ملكه في بلاد ما وراء جيحون فدخل بلخ ثم غادرها إلى كابل وأسس فيها حكومة صغيرة متخذا منها عاصمة للحكم الجديد . وفي الحقيقة فان الملك ظهير الدين بابر كان من أليق أحفاد الأمير تيمور [ پوركان ] گوركان بالحكم وأشدهم بأسا وعزيمة فلم تكن الهزائم المتكررة التي لحقت به لتثنيه عن عزمه أو لتحد من طموحاته ، فقد أعاد الكرة وتوجه من فرغانة إلى سمرقند إلا أن قوة أعدائه أرغمته على الانسحاب فهاجم فرغانة ثم توجه إلى بلخ وكابل وتوجه في آخر المطاف إلى الهند فأسس فيها مملكة كبرى استمرت قرونا طويلة حتى قضى الإنجليز عليها . وعند ما كان الشاه إسماعيل في هرات قدم عليه وفد الملك بابر محملا بأنواع الطرائف والهدايا عارضا الإخلاص والمودة وطلب خلال زيارته مساعدته للملك بابر في استعادة أراضي بخارى وسمرقند من الاحتلال الأوزبكي . ولبى الشاه إسماعيل جميع طلبات الملك بابر بكل رحابة صدر ، وأصدر أمرا بترك جميع الأراضي التي يستولي عليها الملك بابر في بلاد ما وراء جيحون ملكا خالصا له ، وهكذا أعد الأخير في عام 917 هجيشا له من زابلستان وتوجه إلى ولاية بدخشان وكان عليها ابن عمه السلطان ويس الذي سارع إلى الالتحاق بابن عمه بجيشه ، وسار الاثنان إلى قلعة شادمان وكان عليها اثنان من زعماء الأوزبك هما حمزة سلطان ومهدي سلطان فوقفا بقواتهما للدفاع عن القلعة ودارت بين الجانبين حرب هلك فيها القائدان الأوزبكيان واستولى الملك بابر على شادمان وختلان وقندر وبغلان ونعم الناس في هذه الولايات بحكمه العادل مرة أخرى . وفي تلك الأثناء بعث الملك بابر بأخبار فتوحاته إلى الشاه إسماعيل وأخبره أنه في حال قدوم أحد أمراء القزلباش إليه على رأس فوج من المحاربين فستتم السيطرة على بلاد ما وراء جيحون جميعا وتسحق أركان الأوزبك ويخطب في هذه البلاد باسم الشاه إسماعيل ويضرب النقد باسم الملك الصفوي العظيم . وبادر الشاه إسماعيل فور وصول الطلب إلى إرسال أحمد بيك صوفي أوغلي وشاه رخ بيك أفشار على رأس عدد من المحاربين الأشداء إلى قلعة شادمان لتقديم المساعدة والمدد للملك محمد بابر . ووصل أميرا القزلباش إلى الملك بابر في القلعة المذكورة فازداد ثباتا وقوة وتحرك نحو سمرقند ، وبلغ خبر تحركه حاكم سمرقند محمد تيمور سلطان وحاكم بخارى عبد الله خان فلم يجرؤا على المقاومة لا سيما بعد أن عرفا باصطحابه قوة من القزلباش فغادرا ولايتيهما وتوجها إلى تركستان فدخل الملك بابر سمرقند وسعى فيها لرفع المظالم عن أهلها وإحلال العدل والقسط بينهم ، ثم خطب في يوم الجمعة باسم الأئمة الاثني عشر والشاه إسماعيل وقام بعدها بإرسال الولاة إلى بخارى وسائر الولايات الأخرى ثم حمل أحمد بيك صوفي أوغلي وشاه رخ بيك بأنواع الهدايا النقدية والعينية وعدد من الجياد الثمينة إلى الشاه إسماعيل وأجازهما في العودة إلى بلادهما وفي غضون ذلك قدم إليه رسول البلاط الإيراني وهو محمد جان الذي كان يشغل في حكومة الأمير نجم